السيد كمال الحيدري
270
التربية الروحية
أمراً عدمياً لما صحّ نسبة الجنود إليه في قوله ( عليه السلام ) : « اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا » . وإن في قوله ( عليه السلام ) حكاية عن الجهل « وهذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته وأنا ضدّه » دلالة على أنّ الجهل في قبال العقل ، وأن النسبة بينهما نسبة « الضدّين » لا نسبة « الملكة وعدمها » ، وفي هذا دلالة أخرى على أنّ « الجهل » أمر وجودي لأنّ الضدّين أمران وجوديان لا أنّ أحدهما وجودىّ والآخر عدمي . ولوجود علاقة « الضدّ » بين العقل والجهل فإنّ بالإمكان التعرّف على الجهل وصفاته وخواصّه من خلال ما ذكرناه من معنى للعقل سابقاً ، وهو ما تعرّض له العلّامة المجلسي في ( مرآة العقول ) حيث ذكر للعقل عدّة معان ، وما يهمّنا هو ما أورده في المعنى الثاني الذي يمكن التوصّل من خلاله إلى معنى الجهل أيضاً ، حيث قال ( قدس سره ) : « العقل : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع واجتناب الشرور والمضارّ وبهما تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية والوساوس الشيطانية » « 1 » . وهذا المعنى ينطبق مع ما أرادته الرواية الشريفة في قوله ( عليه السلام ) : « العقل ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 2 » ، فليس العقل هو مجرّد العلم بالخيرات وبالشرور فقد يكون الإنسان عالماً بهما ولكن
--> ( 1 ) ( ) مرآة العقول ، للمجلسي ، ج 1 ، ص 25 . ( 2 ) ( ) الكافي ، للكليني ، ج 1 ، باب العقل والجهل ، ح 3 .